جلال الدين الرومي
569
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الجسد أو عن طريق الصور ، والبصر غالبا ما يخطئ في الصور ، ويظن التجانس حيث لا يوجد التجانس ، انظر إن نملة ما تجر حبة من الشعير ونملة أخرى تجر حبة من القمح ، وتلتقى النملتان وأنت تظن أن القمح والشعير قد التقيا ، إن الظاهر غالبا ما يتحلل ويضمحل من حس الروح ، لا تنظر إذن إلى ما يحمله الناس ، بل انظر إلى الناس أنفسهم . ( 2971 - 2982 ) : وإن لم تنظر جيدا استخدم عقلك ، وفكر : هل تسير حبة القمح أو حبة الشعير ؟ ! وإذا كان الأمر بالصورة فكيف تبع الكلب أهل الكهف ؟ ! إنه التجانس الباطني ( القلبي ) ( انظر 2952 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وهكذا عيسى عليه السّلام كان في صورة البشر لكنه من جنس الملائكة ومن ثم سكن مع الملائكة في الفلك الرابع ، إن الأففاص ( الأجساد ) ظاهرة والأفراخ ( الأرواح ) خفية ، ولا يوجد قفص يسير وحده دون حامل للقفص ( تلك القوة الباطنة التي تجذب الأجساد إلى بعضها ) ، إنها عين الباطن التي تكون سعيدة ويكون العقل المدرك للمعرفة الطالب للكمال أميراً عليها ( انظر البيت 329 من الكتاب الرابع والبيت 1128 والبيت 4429 من الكتاب الذي بين أيدينا ) إن العين تميز بين الألوان لكن العقل هو الذي يعرف الفرق بين الطيب والخبيث وإلا ما قال الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم [ إياكم وخضراء الدمن ] أي المرأة الحسناء في المنبت السوء ، والمحك هو العقل ، إن الطائر الذي لا عقل له يرى الحب ولا يرى الشبكة ( زينة الدنيا دون خداعها وغرورها ) ، حتى هذا العقل المدرك ، هناك شباك بالنسبة له غير مدركة ، إنه وحى الغيب فحسب ، وذلك الذي يملكه المرشدون الكاملون والأولياء فأسرع إليهم ، فإن هناك من ألوان الخداع ما هو أدق من الشعرة ، لا تبدو لك ، فتظن أن التجانس الصوري تجانسا ، وسواء بالنسبة لي أو بالنسبة لك لا يكون التجانس بالصور ، والدليل عيسى عليه السّلام ، لقد جذبته الملائكة إلى أعلى ، كما جذب الغراب الضفدع إلى أعلى ، فالضفدع الذي انقاد لفأر ، أصبح من جنسه ، فاختطفه الغراب بالرغم من أنه مائي وبحرى . ( 2983 - 2989 ) : لا يزال الحديث عن التجانس ، يضرب مولانا المثل بشخصية